الكاتب فتحي الذاري
❗خاصsadawilaya❗
تُعتبر العلاقات الجيوسياسية بين الدول العربية والإسلامية، اليوم، في غاية التعقيد، حيث تذكرنا بعض هذه الأبعاد بأحداث التاريخ القديم، وتحديدًا تلك التي شهدت تواطؤ الممالك العربية مع القوى الفارسية والرومانية إن الموالاة للقوى الخارجية التي نلاحظها حاليًا تعيدنا إلى تلك الحقبة، وتُظهر كيف أصبحت الشعوب التي كانت تُعتبر متحدة جسديًا وفكريًا تتفكك تحت ضغط التحالفات الخارجيةوالأبعاد الجيوسياسية للأحداث الحالية
حيث انه في الآونة الأخيرة، أطلقت حكومة حزب العدالة والتنمية التركية، بالتعاون مع دول مثل الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي وفرنسا والمملكة المتحدة، عملية عسكرية شاملة في سوريا. تتضمن هذه العملية تشكيلات مثل هيئة تحرير الشام والجيش الوطني السوري وهما مجموعتان تصنفان كمنظمتين إرهابيتين من قبل بعض القوى الدولية ورغم ذلك، فإن هذه الجماعات مدعومة من قبل حكومة أنقرةمما يطرح علامات استفهام حول النية الحقيقية وراء هذا التنسيق إن استخدام هذه الفصائل المسلحة لتحقيق أهداف سياسية لا يحمل فقط عواقب على الأرض بل يزرع الفتنة في نفوس الشعوب ويعمق الانشقاقات داخل المجتمعات ومع هذه العمليات المستمرة يبدو أن السلام يبقى بعيدا عن متناول اليد مما يزيد من حدة التوترات ويهدد استقرار المنطقةوخطر التصعيد العسكري حيث يُظهر الحزب الشيوعي التركي مخاوف جادة حول التصعيد العسكري المزمع ضد سوريا تحت ذريعة التهديد الأمني إن أي عملية عسكرية جديدة قد تؤدي إلى اندلاع صراعات دموية لا نهاية لها، تؤثر سلبًا على جميع دول المنطقة. يذكر التاريخ أنه كلما كانت هناك تدخلات عسكرية، كانت النتائج غالبًا ما تؤول إلى كوارث فظيعة، وقد لا يكون هذا الاستثناءوان أهمية مبدأ ثبات الحدودلم يعد من المقبول أن تلعب بعض القوى الكبرى دور المحرك في تغييرات جذرية على الحدود الوطنية السورية إن مبدأ ثبات الحدود يجب أن يكون محور الجهود الدبلوماسية والإستراتيجية بالعالم العربي. إن أي محاولات لتوسيع النفوذ من خلال تغيير الحدودة ستؤدي إلى صراعات متزايدة وتفكيك المزيد من هياكل الدول وأن استلهام دروس الماضي حيث يُعتبر توقع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بأن تركيا ستتحالف مع الولايات المتحدة والغرب وكيان الاحتلال الإسرائيلي لتدمير العرب توقعًا يشير إلى عدم الثقة في هذه التحالفات و لا يجب على العرب أن ينخدعوا بتوجهات مزعومة نحو الاستقرار أو النصر بل يجب أن يتحلوا بالحذر وأن يدركوا أن الإمبرياليةوالصهيونيةوالطموحات
الجديدة قد تؤدي في النهاية إلى كارثةومن الضروري أن يسعى المواطنون والدول في المنطقة إلى تعزيز الوحدة والتضامن، بعيدًا عن التشرذم والانقسامات التي تزرعها القوى الخارجية. يجب أن نعيد بناء هويتنا كأسرة عربية وإسلامية، ملتزمين بمبادئ حسن الجوار والتنمية المشتركة، التي من شأنها أن تؤدي إلى مستقبل أفضل إن استذكار التاريخ وفهم الدروس المستفادة منه يجب أن يكون الدافع لكل ما نفعله في الحاضر. وفي خضم الصراعات والتوترات التي تمر بها المنطقة، يمكننا أن نستمد من الماضي قوة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وبناء عالم عربي موحد وقوي.