التوترات الجيوسياسية في سورياصراع الإقليم والعالم والمستقبل الغامض
❗️خاص sadawilaya❗️
فتحي الذاري
الأحداث الجيوسياسية الحالية في سوريا تظهر صورة معقدة تتداخل فيها العديد من الأبعاد الإقليمية والدولية المسار الزمني للأحداث في الفترة الأخيرة يُظهر تصاعد التوترات بين الأطراف المختلفة لاسيما بعد الهجوم المفاجئ الذي شنته "جبهة النصرة الإرهابية " والذي يأتي متزامنًا مع تصاعد تهديدات كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد الجمهورية العربية السوريةويأتي التصعيد العسكري في شمال سوريا من قبل الجيش السوري في حلب وإدلب ليؤكد استمرار الصراع المسلح في المنطقة، حيث يسعى الجيش لاستعادة السيطرة على الأراضي التي فقدها. هذا النوع من الهجمات يشير إلى تكتيكات عسكرية تستهدف تقويض قدرات الجماعات الإرهابية المسلحة ودور كيان الاحتلال الإسرائيلي والتركي، حيث تتضاعف تهديدات كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد سوريا وإيران مع الهجمات التنسيقية التي قد تكون مدعومة من تركيا. يبدو أن هناك استراتيجية موحدة بين هذه الأطراف تهدف إلى قطع الإمدادات إلى حزب الله ومنع دعم إيران لمحورها في المنطقةأما بشأن الاستجابة الروسية فإن ردود الفعل الروسية على الأحداث الأخيرة توحي بوجود ضغوط كبيرة على موسكو من خلال تعيين قائد جديد للقوات الروسية في سوريا، مما يشير إلى استجابة عاجلة لمتطلبات المشهد المتغير في شمال البلاد. الضغوط التي تتعرض لها روسيا نتيجة التصعيد قد تثير تساؤلات حول استراتيجيتها في المنطقة وأثرها على العلاقات التركية-الروسية. التعاون بين تركيا واستخبارات "جبهة النصرة الإرهابية " يضع روسيا في موقف حرج، حيث تُعتبر تركيا شريكًا استراتيجيا لموسكو في قضايا معينة، وهذا التعاون قد يؤثر سلبًا على ديناميكيات العلاقات بين تركيا وروسياإضافةً إلى ذلك، هناك احتمالية لتصعيد أوسع في ظل استمرار القوى الخارجة عن السيطرة في استخدام الهجمات كأداة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. المخاوف من تفجر صراع أكبر قد تكون حقيقية، خصوصًا مع وجود قوى مثل إيران وحزب الله في المعادلةاستمرار الصراع ليس من المرجح أن ينتهي التوترات العسكرية في الفترة القريبة، خاصة في ظل وجود عوامل معقدة مثل الدعم الخارجي للجماعات الإرهابية المسلحة واستراتيجيات جديدة. قد تضطر الأطراف الرئيسية، بما في ذلك روسيا، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في المنطقة للرد على التحديات الجديدةودور المجتمع الدولي سيكون له تأثير كبير على مستقبل الوضع في سوريا من خلال الجهود الدبلوماسية وأي تحركات لتخفيف التوترات. المفاوضات المحتملة قد تساهم في تقليل التصعيد، ولكنها تعتمد على استعداد الأطراف للتخلي عن بعض أهدافها. بإجمال، تُظهر هذه الأحداث أن الصراع في سوريا هو جزء من لعبة جيوسياسية أكبر تتضمن مصالح متعددة الأطراف، مع استمرار التداعيات المحتملة على الأمن والاستقرار الإقليمي.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها