لكي نفهم خلفيات التصعيد الحالية بين العدو الاسرائيلي والمقاومة علينا أن نبدأ بفهم كيف قرأ العدو نهاية الحرب.
بالنسبة للإسرائيلي، انتهت الحرب على النحو التالي:
1. تفوّق إسرائيلي تُرجم من خلال الاختراقات الاستخبارية والضربات المكثّفة والقدرة على تنفيذ الاغتيالات.
2. على الرغم من هذا التفوّق، لم ينجح الإسرائيلي في تحقيق هدفين رئيسيين:
• أولاً، القضاء على المقاومة (وهو هدف أساسي توقّعه العدو بعد نجاح ضرباته).
• ثانياً، إعادة الأمان إلى مستوطني الشمال، وهو ما لم يتحقق.
بالتالي، فإن التفوّق الإسرائيلي لم يحقق كل الأهداف الأساسية، ولكنه يبقى تفوّقاً له وزنه.
لهذا، من الطبيعي أن يسعى العدو بعد الحرب إلى تثبيت معادلات جديدة تعكس ميل ميزان القوى لصالحه من خلال أعمال محددة. وهذا ما يقوم به العدو حالياً، حيث يختبر مدى قدرته على فرض معادلات جديدة.
رد المقاومة اليوم يُرسل رسالة واضحة للعدو بألا يتمادى كثيراً، وأن يدرك أن تغيير المعادلات يعني وجود تهديد وجودي للمقاومة. وفي هذه الحالة، يصبح التصعيد بالنسبة للمقاومة الخيار الوحيد.
الآن، يجب أن نراقب من سينجح:
• هل ستنجح المقاومة في كبح العدو من خلال ردود محدودة، خاصة إذا أكدت هذه الردود أن الأمان لم يعد إلى مستوطني الشمال؟
• أم سينجح العدو في فرض معادلات جديدة عبر الإصرار على عكس التفوّق الإسرائيلي في مرحلة ما بعد الحرب؟
شخصياً، أستبعد توسّع الحرب مرة أخرى، وأعتقد أننا سنصل إلى مرحلة ينخفض فيها التوتر بشكل كبير، مع استمرار العدو في بعض الخروقات دون استجلاب رد من المقاومة. ولكن الوصول الى هذا السيناريو دونه تحديات أهمها أن رد المقاومة اليوم يعكس أمرًا أساسيًا: مستوطنات الشمال ليست آمنة واستهدافها يعتمد على قرار المقاومة التي قد تذهب نحو هذا الخيار في حال اضطرّت. وهذا بطبيعة الحال يشكّل ضغطًا كبيرًا على العدو.