عمرو ناصف
أتمنى على كل من يتناول الأحداث في حلب ألا يغيب عن باله أن حلب أمن قومي، ليس كبوابة سورية، ولا حتى بوابة مشرق عربية، لكنه أمن قومي عربي بكل ما تحمله الكلمة من معنى
فسورية تتحضر لمرحلة دولية مقبلة، تتطلب، او تفرض على كل دولة ان تحوز ما ييتيسر من أوراق قوة، تحصنها ضد أي محاولات إملاء، أو تحجيم، وتضعها ضمن صفوف راسمي خريطة الترتيبات القادمة.
وعليه، ومن دون الدخول في تفاصيل، ليس من المفيد أمنيا طرحها الآن، أود أن أثبت عددا من النقاط:
كل ما يثار عن تفوق لجبهة النصRة، وعن أجهزة لاسلكي مفخخة، وعن قدرات عسكرية رهيبة للنصRة، كلام فارغ.. وإذا أردنا انطلاقة جيدة لرؤية أصح، فهي أن سورية نصبت فخا محكما، وجرت الن.صرة للفصل الأخير في وجودها... لكن هذا ليس معناه أن المعركة سهلة، فالمعركة صعبة، ولكن فرص سورية في حسمها لا نقاش فيها، ولا جدال.
سورية (وعلى الرغم مما عانته، وتعانيه)، ليست ضعيفة أبدا، وتملك من اوراق القوة، ما يؤهلها، لحيازة المزيد من هذه الأوراق.
يوجد محور لا أعرف كيف يغيب عن بال البعض، وهو محور (روسيا، سوريا، إيران)، ذلك المحور الذي اعتقد أن تركيا تدقق حساباتها جيدا، حياله، لأنه ضمانتها الأكيدة، وبالتالي
من الصعب تصور أن تركيا يمكن أن تراهن على (جبهة النصRة)، لتطويع سورية.. أو لإجبارها على ترطيب الأجواء لعودة العلاقات.. فالأتراك، على الرغم من حماقاتهم السابقة، ليسوا الآن في وارد التورط في حماقات لن تضعضع سورية أبدا، ولن توصلهم إلى شيء.. بالعكس، ستظهر تركيا كرجل يلهو بالعاب أطفال.
على الأكراد أن يتعلموا من دروس الماضي، ومن أخطاء من تصور فيهم أن في وسعه لي عنق سورية، وإيران، وتركيا، والعراق.. وأن يدركوا أن أكبر من يحميهم اليوم، هو عقلانية الرئيس بشار الأسد، الذي يمكنه ولو لأيام، أن يغض بصره غضةً تكون بمثابة الضوء الأخضر لتركيا، حتى تنهي هذا الملف كله.
يصعب جدا، إلى درجة الاستحالة، أن تغامر دولة أو دويلة في العالم، بإشهار أي شكل من أشكال الدعم لجبهة النص..رة، التي أتوقع ان تُكتب شهادة انتهائها قريبا.
رجاء أخير:
اخرجوا من شرنقة الظن بأننا ضعفاء، أو لقمة سهلة الهضم.. نحن أقوياء جدا، ونتأهل لمرحلة، أو بالأحرى مراحل سنكون فيها أكثر قوة.