تمر الأيام بعد استشهاد الدكتور هشام حسين شحرور، ويظل أثره حاضرًا في كل زاوية من زوايا الحياة التي لمسها. بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على ارتقائه شهيدًا دفاعًا عن #لبنان وأهله، جاءني اتصالٌ هز أعماق روحي. المتصل أخبرني بأنه يحمل مبلغ 2500 دولار لي، موصى به من الشهيد هشام شحرور نفسه، لدعم شراء أسِرّة للجرحى والمرضى ضمن مركز "خير الناس" في بلدية #الغبيري.
في البداية، بدا الأمر غريبًا. كيف يمكن أن يصل تبرع مالي من شهيد، بعد رحيله؟ ولكن مع هشام شحرور، لا شيء مستغرب. هذا الرجل الذي جسّد أسمى معاني العطاء في حياته، كان يخطط حتى لما بعد استشهاده.
في اليوم التالي، حضر الشخص المتصل ومعه ظرف معنون باسمي، وفي داخله المبلغ الذي أوصى الشهيد بتخصيصه لدعم الجرحى والمرضى. كان الظرف يحمل اسمي وموضوع التبرع.
الدكتور #هشامشحرور لم يكن فقط استاذاً ومربيًا ومجاهدًا على الخطوط الأمامية، بل كان رمزًا للأخلاق والعطاء. في خضم معركته ضد العدوان الإسرائيلي، لم ينسَ أبناء مجتمعه، ولم يغفل عن حاجات الجرحى والمرضى. وسط دمار الحرب وضجيجها، كانت روحه الطاهرة تفكر في من سيحتاج إلى سريرٍ يُريح آلامه، ومن سيحتاج إلى يدٍ تُخفف معاناته.
هذه الحادثة ليست مجرد قصة عن شهيد، بل درسٌ لكل اللبنانيين، داخل الوطن وخارجه. إنها دعوة لتبني نهج الدكتور هشام شحرور في حياتنا أن نكون مجاهدين في مياديننا اليومية، عاملين لأجل مجتمعنا، ومساهمين في تخفيف آلام الآخرين، سواء كنا على قيد الحياة أو نخطط لما سيبقى بعدنا.
مركز "خير الناس" في #بلديةالغبيري يعاهد بأن يبقى منارةً لخدمة الجميع، وأن يواصل العمل بزخمٍ أكبر وتوسعٍ أعظم، ليصل إلى كل اللبنانيين في كل أنحاء الوطن.
فلنتعلم من الشهيد هشام شحرور أن العطاء لا ينتهي عند الرحيل. لنكن جميعًا على درب الشهيد هشام شحرور، في حياتنا، في جهادنا، وفي أثرنا الذي يبقى حتى بعد الفناء.
معن خليل
رئيس بلدية الغبيري